محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

28

الأصول في النحو

يريد أنّ ( ربّ ) دخلت على ( ما ) وهي لا تدخل إلا على نكرة فتنكير ( ما ) كتنكير ( من ) قال : وتقول : قلّ ما سرت حتى أدخلها من قبل أنّ قلّما نفي لقوله كثر ما كما أنّ ما سرت نفي لقوله : سرت ألا ترى أنه قبيح أن تقول : قلما سرت فأدخلها كما يقبح في ما سرت إذا أردت معنى فإذا أنا أدخل إنما قبحه ؛ لأنه إذا لم يكن سير لم يكن دخول فكذلك قلّما لمّا أريد بها النفي كان حكمها حكم قال وتقول : قلّما سرت فأدخلها فاتنصب بالغاءها هنا كما تنصب فيما قال . وتقول : قلّما سرت إذا عنيت سيرا واحدا . أو عنيت غير سير كأنك قد تنفي كثير من السير الواحد كما تنفيه من غير سير يريد بقوله : من غير سير أي سيرا بعد سير . قال الأخفش : الدليل على أن أقلّ رجل يجري مجرى ربّ وما أشبهها أنّك تقول : أقلّ امرأة تقول ذاك فتجعل اللفظ على امرأة وأقلّ امرأتين يقولان ذاك فينفي أقلّ كأنه ليس له خبر

--> - وحنيف أدرك الجاهلية والإسلام ، ولا تعرف له صحبة . وقال ابن حجر في الإصابة : هو مخضرم ، ذكره المزرباني ، وروى له هذه الأبيات عمر بن شبة ، ووجد أيضا في أبيات لأعرابي . وهي : يا قليل العزاء في الأهوال * وكثير الهموم والأوجال اصبر النفس عند كل ملمّ * إن في الصبر حيلة المحتال لا تضيقن بالأمور فقديك * شف غماؤها بغير احتيال ربما تكره النفوس من الأم * ر له فرجة كحل العقال قد يصاب الجبان في آخر الص * ف وينجو مقارع الأبطال ورواها صاحب الحماسة البصرية لحنيف بن عمير المذكور ، وقيل أنها لنهار ابن أخت مسيلمة الكذاب ، لعنه اللّه . ونسبها العيني لأمية بن أبي الصلت . وهذا لا أصل له . وقوله : يا قليل العزاء هو بالفتح ، بمعنى الصبر والتجلد . وقوله : اصبر النفس ، أي : احبسها . والملم : الحادث من حوادث الدهر ، وهو اسم فاعل من ألم ، إذا نزل . وغماؤها : مبهمها ومشكلها ؛ وهو بالغين المعجمة ، يقال : أمر غمة ، أي : مبهم ملتبس . ويقال : صمنا بالغمى ، بفتح الغين وضمها ، وصمنا للغماء على فعلاء ، بالفتح والمد ، إذا غم الهلال على الناس وستره عنه غيم ونحوه . وصحفه العيني فقال : عماؤها بالعين المهملة وتشديد الميم للضرورة . والعماء في اللغة : السحاب الرقيق ، سمي بذلك لكونه يعمي الأبصار عن رؤية ما وراءه . وأراد بها ما يحول بين النفس ومرادها . هذا كلامه . انظر خزانة الأدب 2 / 305 .